سميح عاطف الزين
213
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكما كرّست خديجة كل حياتها لزوجها ، فقد جعلت كل أموالها بين يديه ، يتصرف بها كما يريد دون أي حسيب أو رقيب ، وبكامل الحقوق والسلطة التي يملكها الإنسان على أمواله الخاصة . . ولكنّ محمدا الذي لا يغرّه متاع الحياة الدنيا بأسره ، وليس المال فقط ، لم يستعمل ثروة زوجه إلّا لأعمال البر والخير . فقد تابع تجارتها كما في السابق ، يديرها ، ويشرف على تسيير قوافلها ، وفي الوقت عينه لا يتوانى عن تقديم المال لكل من يستحقه ، ولا يجد صاحب حاجة إلّا ويسدّ حاجته ، ولا ذا مسغبة إلّا ويشبعه ، ولا ذا متربة إلّا ويرفعه ، حتى كان مثالا في العون والرحمة والإحسان . ولم ينس - وفي طبعه الوفاء - عمّه أبا طالب وأعباءه من كثرة العيال وقلة المال ، فأراد أن يردّ بعضا من الصنيع الجميل لهذا العم الجليل الذي أحبّه ورعاه ، وقرّبه حتى على أبنائه ، فذهب إلى عمه العباس بن عبد المطلب - وكان ذا غنى كبير ولكنه حريص على ماله أشدّ الحرص - يحثّه على أن يعيل بعضا من أبناء عمه أبي طالب ، فقبل أن يكفل منهم جعفرا . . أما محمد فقد أخذ ابن عمه عليّ بن أبي طالب ليكفله ويرعاه ، في كنفه ، وكنف خديجة الفاضلة ، التي كانت تشهد ما يقوم به زوجها من أعمال البر والخير ، فتطيب له نفسها ، وتشجعه راضية . . ولذا نراها تقبل على احتضان ابن عمه علي كالأم الرؤوم ، لما تجد فيه من النجابة والنبوغ ، ولما يرضي زوجها وهي ترى مدى حبه الكبير له ، واهتمامه به . وتمرّ السنون وتنجب خديجة من زوجها محمد ابنين اثنين وأربع بنات . أما الابنان فهما : القاسم ( وبه كان يكنى ) وقد توفاه اللّه تعالى بعد